شهرزاد و حكاية فلسطين

    شهرزاد و حكاية فلسطين

    د. سناء شامي

    بُشرى للجميع، الفرج قريب. بُشرى تأخر زفها مئة عام، لكن بعض الوقت و سيصبح وصولها قريب.

    الفرج لا يعني النصر، ففي كتب ألف ليلة و ليلة الفرج يعني أن تخدع شهرازاد الملك بذكائها و قصصها التي لا نهاية محددة لهم، فينام السلطان هانئا، و يستيقظ في اليوم التالي متشوقا لمزيد من روايات شهرزاد… و ينتظر الليالي ليتمتع ببقية الحكايا، فالسلطان يخّدر نفسه و الرعية بجمال القول و الشكل، و بطرب العود والرقص، فلا جهد يبذله لمعرفة حقيقة ما ترويه شهرزاد، لأن السلطان يعرف بأن فلسطين قد تم بيعها منذ مئة عام و قبل أن تصبح قضية، و بأن شهرزاد من خلال قصصها حوّلت فلسطين لقضية ترويها بالتقسيط من باب التشويق… السلطان يعرف بأنه منذ أواخر الخلافة الأموية، كل التغيرات صارت برعاية اسلامية ذات أصول أجنبية وخاصة يهودية، فارسية و تركية… و مع نهاية قصص شهرزاد وصلنا للعصر الحالي و اتضح للرعية بأن السلطان كي لا يخسر سلطانه باع فلسطين و صار لقبه رئيسا عربيا…عرب اليوم,المسلم منهم ذو الأصول اليهودية أو الفارسية أو ذو الأصول العربية المسيحية، جميعهم منذ ١٠٠ عام، عملوا من أجل الصفقة و صفقوا بالسر للصفقة…اليوم شهرزاد كي لا تموت، فهي تُشارك بإتمام الصفقة، تحاول وضع سيناريوهات لمساتها الأخيره و تعمل بجهد كي تكتمل… بعض الوقت و ستظهر النتائج. شهرزاد ذو الحنكة و الدهاء تعلم جيدا بأنه في السياسة العبرة في النتيجة، و نحن يكفينا أن نقرأ في كتب التاريخ كي نفهم بأن الفرج ليس إلا خاتمة من إخراج شهرزاد. دامت لياليكم و متم سالمون و مسالمون.

    Please publish modules in offcanvas position.

    We use cookies

    We use cookies on our website. Some of them are essential for the operation of the site, while others help us to improve this site and the user experience (tracking cookies). You can decide for yourself whether you want to allow cookies or not. Please note that if you reject them, you may not be able to use all the functionalities of the site.